بوابة الجنة و"طب"

بوابة الجنة و"طب"

كتبت فاطمة أبو الحسن

مع انتهاء ماراثون الثانوية العامة وظهور النتيجة ،تبدأ الأهالي في البحث عن تنسيق كليات القمة ويبدأ الحلم الوردي الذي يدور على مخيلة كل الآباء والأمهات لمجموع ابنهم الذي قارب المئة في ضرورة دخول ولدهم النجيب كليات القمة دون النظر على ميوله وماذا يطمح وتبدأ العبارات المكررة:إنت عاوز تبقى أقل من ابن عمك وابن خالتك وابن الجيران؟! ويبدأ الحلم حتى يأتي التنسيق في أغلب الأحيان مخيبا للآمال. مثلا:كلية الطب لهذا العام مجموعها من 99% يا حسرتاه ! ماذا نفعل؟! أيذهب في محافظة نائية تقبل طبا بمجموع منخفض،أو يدخل جامعة أهلية بمصاريف،وكأن البالطو الأبيض أشبه بعبور الصراط إلى الجنة، ما دون طب وما قرب إليها من قول أو عمل هي النار بأم عينها. وعلى الجانب الآخر، طالب لم يحالفه الحظ بلوغ 90%، وبدأ الأهل في سلخ جلده ومعاملته معاملة المجوسي واعتباره عارا على البشرية جمعاء،فتبدأ أمه في النحيب والعويل "ابن عمك جاب اكتر منك، ابن الجيران بقى دكتور" والأب يبدأ في النحيب على الأموال التي دفعت لمدرس الدروس الخصوصية، والتي على حد قوله كافية لرصف محافظة. ولكن في هذين المشهدين ألا ترون أن الطالب ماهو إلا مصباح علاء الدين الذي يجب عليه تلبية مطامع أهله، فلماذا لم يحققوا هذا لأنفسهم؟! الطالب ليس جانيا ياسادة بل مجنيا عليه من مدرسة لاترتقي بمستواه، وبين مدرس خصوصي أهمله لضعف فيه، واهتم بالنابهين واعتبره كما مهملا ، وبين أم لا تكف عن الصراخ طول السنة، ووسم ابنها بالفاشل عديم المسئولية. أين طموح الطالب ذاته؟ ربما كان طموحه ان يكون محاميا أو ضابطا أو مدرسا أو فنانا تشكيليا. نحن نقتل الأحلام ونبني بدلا منها أحلامنا نحن لا ما يريده أولادنا ، نحن نحطم النشئ. فلا عادت هناك ام مثل أم محمد الفاتح، ولا عاد هناك طموح مثل طموح فاروق الباز، ولا عادت حتى هناك سعة صدر تبحث عن النجاح وسط ركام الإخفاق. طب وغيرها من كليات القمة، تحتاج لطالب حلمه بأن يكون مثل مجدي يعقوب، وليس طالب حلم أبيه وأمه في لقب أبو الدكتور أو أم الدكتور. وختاما احترموا أحلام أبنائكم وإن بدت تافهة ، وعززوا ثقتهم بأنفسهم، واصنعوا من إخفاقهم سلما للنجاح.