رواية غلطه وندم الفصل الأول بقلم مروة محمد

رواية غلطه وندم الفصل الأول بقلم مروة محمد


 

 

 

 

 

 

 



بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه

مكالمه تليفونيه  بسيطه...طرف منها كان لا يريد الرد عليها ...اما الطرف الاخر تتذلل وتتودد لكسب العطف والرجاء... ليس لها وانما لابنتها الوحيده التي لم تنجب غيرها...نعم انجبت العديد من الصبيه ولكن لم يتم لهم الاكتمال اما يتوفاهم الله في رحمها أو فور خروجهم الي الحياه ...مما دفع الطرف الاخر ان يطلقها ويطلق عليها صاحبه الرحم الشؤم الذي يقتل الاطفال وخاصه الصبيه...زفر غانم النمراوى  حانقا وهو يرد علي طليقته زهيرة قائلا

=عايزة ايه يا زهيرة...انتي مش عارفه اني مش فاضيلك...وميت مرة قلتلك بلاش تتصلي عليا نهائيا...طلباتك انتي وبنتك بتوصلك كل أول شهر...بتتصلي ليه بقي كل شويه وتزعجيني؟

تنهدت زهيرة بحزن قائله

=مش قصدي أزعجك والله يا غانم...بس غاده  كل شويه تقول نفسي أشوف اخواتي الصبيان...وأتباهي بيهم قدام الناس...والناس كلها تعرف ان ليا اخوات رجاله.

ابتسم غانم بسخريه وقال

=اخواتها مين يا زهيرة...قلتلك ميت مرة بنتك ملهاش اخوات...أمهم مش هترضي  تخليهم يتعرفوا بيها...واذا كان عاجبك وعاجبها...وكلمه زياده هقطع عنكم المصروف.

أغمضت زهيرة عينيها بحسرة علي حالها وحال ابنتها وترد عليه بصوت منخفض قائله

=لا كلمه تانيه ولا تالته يا غانم...طب بلاش اولادك يمكن مراتك خايفه من عينينا لنحسدهم...انت فين يا غانم من ده كله...فين الاب... ده انت حتي يا شيخ متعرفش بنتك في سنه كام.

لتخرج غاده من غرفتها وعينيها تتلون بلون الدماء وتأخذ الهاتف من علي أذني والداتها لتستمع الي ردوده البارده ويتفاجئ من صوتها البشع وهي تتحدث كفحيح الافعي قائله

=كمل يا غانم بيه...للأسف أمي معندهاش استعداد تسمع سخفاتك أكتر من كده...لكن أنا معاك لأخر الخط...بس خلي بالك...هتقول كلمه...هرد بعشرة...أنا غاده النمراوى...مش زهيرة  الغزاوى.

لترتعش زهيرة خوفا من رده فعله ...هي تعلم جيدا أنه لا يريدهم بحياته ولكنها متأكده ان بعد هذه المحادثه والتعنيف له من قبل ابنتها...سوف يأتي...لينال منهم الاثنين...فقامت  بانتزاع الهاتف من ابنتها قائله برجاء وتوتر

=معلش يا اخويا...حقك عليا...هي متقصدش تزعلك...هي بس نفسها تشوفك مش أكتر...وتتباهي بيك...قدام اصحابها...بس خلاص ...أنا هفهمها انه مينفعش

ليرد عليها غانم قائلا

=اسمعيني يا زهيرة...أنا ممكن اجي وأجيب بنتك من شعرها...بس حظكم بقا مش فاضيلك...عيد ميلاد ابني البكرى النهارده...بس عقابي ليكم انتو الجوز...محرومين من المصروف الشهر ده.

لتتودد له زهيرة قائله

=كل سنه  وهو طيب...ربنا يباركلك فيه يا أخويا...بس يا أخويا هي متقصدش...سايقه عليك النبي...بلاش تقطع المصروف...دي محتاجه كتب للكليه بتاعتها.

ليرد عليها بكبرياء قائلا

=أنا اللي عندي قلته يا زهيرة...دبرى أمورك منك ليها...دي فرصه وجاتلي لحد عندي...انا حفله عيد ميلادي ابني مكلفاني...ومكنتش عارف هبعتلكم فلوس ازاي...بس بنتك الناصحه حلتها ...سلام يا ختي...

لتنهار زهيرة علي المقعد بخلفها تضع يدها علي وجهها تتحسس وجها من سخونته... ثم ترفع يديها وتنظر الي غاده نظرة لوم وعتاب قائله

=عاجبك كده...قلتلك ميت مرةملكيش دعوة  بيه...استفادتي ايه دلوقتي...أهو قطع المصروف الشهر ده...أكتر شهر احنا محتاجينه...بس هقول ايه انتي طالعه ليه قاسيه وسريعه الغضب.

لتصرخ غاده قائله

=هشتغل وأصرف عليكي وعلي نفسي...وبالناقص منه ومن فلوسه اللي ذللنا بيهم...ده مش حاسس بينا...بيعتبرنا مش موجودين...وانتي عماله تعطفي وتلطفي لييييه؟

نظرت لها زهيرة بشرود فهي تتخيلها الأن غانم بجبروته  فهزت رأسها جيدا تقول

=اسمعيني يا غاده...أنا لما اتجوزت أبوكي...مكنش قاسي كده...بس حظى بقا ان كل اما أخلف ولد يموت في بطني...سابني...كان ممكن أسيبك انتي كمان وأروح أتجوز ...بس أنا اتحملت المرمطه علشانك...بس انتي زيه...بتمحي الحلو بالوحش اللي فيكي.

وضعت غاده يدها علي رقبتها بحزن قائله

=أرجوكي يا ماما كفايه...مش كل شويه تقولي عليا ان زيه...أنا مش زيه...هو اللي وصلني لكده...أنا صعبان عليا نفسي أوى...ده لو ميت يبقا أرحم...دي صاحبتي حوريه مش حاسه باليتم رغم ان والداها متوفي...ومش حيلتهم غير معاشه...بس أخوها شهاب محسسها انه أبوها...وأنا اللي ليا أب وخمس أخوات صبيان أكبرهم واحد في أولي كليه...حاسه اني يتيمه.

نهضت زهيرة بغضب قائله

=اعملي ما بدالك يا غاده...بس أنا معنتش قادرة أشتغل علي ماكنه الخياطه تاني..علشان أجبلك لبس زياده...خلاص اللي بيحصل ده فوق احتمالي.

حاولت غاده تهدئه والداتها قائله

=انتي ليه يا ماما زعلتي مني...أنا زعلته هو مش حضرتك...أنا عارفه انك اتحملتي قسوته علشاني...بس أنا بقولك أهو...تعالي نطويه من حياتنا...هو مش عايزنا...احنا كمان لازم نستغني عنه.

لتنتفض من خلفها عندما استمعت لصوت مفتاح لينفتح باب شقتهم علي مصرعيه ويدلف منه غانم قائلا

=أنا كمان استغنيت عنكم...بسبب أمك الشؤم دي...بس قبلها لازم أربيكي يا أستاذه...ياللي كنت مفكرة ان زهيرة عرفت تربيكي...بس طلعت تربيه خرعه.

لترد عليه زهيرة قائله

=بالعكس يا غانم...أنا ربيتها أحسن تربيه...بس انت السبب...كل أول شهر ساعات تيجي ترمي لينا قرشين مش بيكفوا...وتمشي زى ما يكون قرصك تعبان...وساعات متجيش وتبعت موظف من عندك...ومتخافش ان كان الموظف أخد نص الفلوس...ولا دخل البيت ازاي واتعامل مع بنتك...ولا بصلها ازاي...يا أخي ده الناس بيبصوا ليها علي انها بنت عشيقتك.

ليرد عليها غانم باشمئزاز قائلا

=مش شغلك يا زهيرة...وبعدين كلامي مش معاكي...أنا كلامي مع قليله الربايه بنتك...اللي جايه تقولي غاده النمراوى...اوعي يا بت تكوني نسيتي نفسك...ده أنا أفعصك بايدي...وأجيب اخواتك اللي نفسك تشوفيهم يضربوكي...بس أنا اللي مبحبش اتعبهم

ردت عليه غاده بجبروت قائله

=لا وعلي ايه يا غانم بيه...متتعبش نفسك ولا تتعبهم...مسير يجي اليوم...اللي يتعبوك انت فيه...ما هو مش بعيد بعد ما تدوس عليا...وترفعهم  فوقي...هما يعملوها معاك.

ارتفعت يد غانم ليسحقها  ولكن منعته زهيرة قائله

=كده كتير يا غانم...أنا مش هخليك تعمل فيها زى ما عملت فيا زمان...اتفضل امشي يا غانم وسيبنا في حالنا...احنا مش عايزين منك حاجه.

تألمت غاده لكلمات زهيرة وقالت

=احنا خرجناك بره حسابتنا خلاص...وهي غلطه اني طلبت أشوفك وأشوف اخواتي...ااااه أسفه اني قلت عليهم اخواتي...غلطه مش هتتكرر تاني.

نظر لها غانم بغضب قائلا وهو يشير اليهم بسبابته

=انتي وهي...مسمعش صوتكم تاني في التليفون...وان كان علي العقاب أنا سحبته...وهبعت ليكم فلوس...أصل  بصراحه صعبتوا عليا...فهعتبرها صدقه.

ليخرج صاعقا الباب خلفه وزهيرة تجر أذيال الخيبه خلفها تتحسر علي حظها..

.لتشعر غاده بالظلم من والداها ...تتمني أن يكون حبيبها مختلفا عن هذا القبيل.
 

علي الجانب الاخر كان شهاب الذي ذكرت اسمه غاده شقيق صديقتها حوريه....كان يعمل في شركه خاله السيد ذكي نوح والذي كان يشتهر بالجاه والقسوة ويرى كل من أمامه صغيرا...كان لديه فتاه مدللله...تربت مع  شهاب منذ الصغر ...وكان يريد  الزواج منها...هي أيضا تريد ذلك  ولكن تريده ببعض امتيازات لا توجد فيه...كان ذكي دائما يتهرب  من مناقشه شقيقته  فريال في أمر زواج شهاب وثراء... دائما يرى أن شريف ابن أخت المرحومه زوجته ألا وهو شريف الهجان والذي كان يمتلك الكثير من الثروة...كان يراه دائما مناسبا لثراء وكان يدفعها دائما أمامه لكي يزيد من ثروته عن طريق ابنته...كما فعلت فريال أخته دفعت شهاب للعمل عند شقيقها لكي يفوز بثراء وتنعم هي  بمستوى أفضل...دوما تحلم به منذ وفاة والد شهاب

في شركه ذكي نوح استدعي ذكي شهاب بمكتبه ليوبخه علي تنزهه مع ثراء بالأمس...دلف شهاب ليلقي التحيه علي خاله باحترام مبتسما ابتسامته الهادئه  ليجد ملامح الغضب علي وجه خاله وهو يعنفه  بغضب قائلا

=علي فكرة أنا مبحبش أكرر أوامرى كذا مرة...سبق وقلتلك متخرجش مع ثراء...ثراء لما بترجع بتبقي مش طايقه نفسها من تحكماتك...

هز شهاب رأسه بهدوء قائلا

=صباح الخير يا خالي...ثراء هي اللي بتصر نخرج سوا...انت عارفني كويس...تقريبا مربيني من بعد وفاة والدي الله يرحمه...ممكن حضرتك تبقي تقولها متتطلبش تخرج معايا تاني انما أنا مقدرش أرفض ليها طلب.

اغتاظ ذكي من رد شهاب لأنه يعلم جيدا ان ثراء هي السبب في هذه الخروجات ...لانها تعشقها كثيرا...ولكنه يراها عند الرجوع تعيسه...فرد عليه بتهكم قائلا

=اسمعني كويس...وبطل بقا نغمه مقدرش أرفض ليها طلب دي...انت عارف كويس...اني لو قلت لبنتي ممنوع الخروج معاك هتعاندني...فبلاش اللعبه دي أحسن ليك.

ليرد عليه شهاب بكل قوته

=أنا مش بلعب يا خالي...وثراء مش بتعاند حضرتك...ثراء بتحبني وأنا بحبها...وحضرتك عارف كده كويس...بس للأسف حضرتك اللي بتعاند فينا احنا الاتنين...

استخدم ذكي ذكائه وخبثه ليماطل في موضوع تقدم شهاب لخطبه ثراء فربت علي كتفي شهاب قائلا بلهجه حنونه مصطنعه

=معلش يا ابني ...اعذرني....أنا عارف انكم بتحبوا بعض...بس انت عارف أنا معنديش غير ثراء...وانت عارف ان اللي أنا فيه ده مش بتاعي لوحدي...انا يدوب بدير أملاك ثراء...ولو خالتها عرفت اني هجوزها ليك  هتحرمها من الثروة دي...خصوصا انها بنت مش ولد...وكمان دي عايزاها لشريف الصايع ابنها...والواد كل اما بيعرف انكم خرجتوا سوا...بيتصل بأمه  وهي في أوروبا...وأمه تقعد تهددني انها هتصفي الحاجه وتاخد الفلوس...خصوصا وانها مش بتحب أمك...

ليرق قلب شهاب علي حال خاله ويرد قائلا بقنوت

=ماشي يا خالي...هعمل لك كل اللي حضرتك تأمر بيه ...بس عايز أقولك علي حاجه..أنا ممكن أشتغل في حته تانيه...وأسعد ثراء بطريقتي.

شعر ذكي بالملل من حديث شهاب المتكرر فرد قائلا لينهي الموضوع

=وده أنا متأكد منه..بس أنا برضه حابب ان البنت تاخد حقها...هي بس تكمل الواحد وعشرين سنه...وتحصل علي حقها...وتبقي ليك...

هز شهاب رأسه مستسلما واستاذن بالخروج...ليجلس ذكي علي مكتبه الوثير ينظر في أثر خروج ابن شقيقته بسخريه ومكر وخبث...حتي ارتفع صوت هاتفه ليعلن عن اتصال أتاه من شقيقته فريال فلوى ثغره ورد عليها ليجدها تتحدث  بصوت حنون مصطنع قائله

=أخويا ذيكو حبيبي...واحشني موت...واحشني خالص...يعني لو مسألتش عليك...متسألش...ده لولا ثراء  حبيبه عمتها بتجيلي كل يوم...كنت نسيت ان ليا أخ.

رد عليها بقوة قائلا

=عمايلك دي متدخلش عليا يا فريال...انتي عماله تخططي وتحركي البت ضدي...كل ده علشان تتجوز السنكوح ابنك بتحلمي يا حلوة...

لتبتسم فريال بخبث قائله

=هتتجوزه يا ذكي وبكره تشوف بنتك بدوب في شهاب وبعدين دي تربيتي طالعالي وبتحب ابني زى ما انا بحبه وبحب ليه الخير والخير كله عند ثراء...فمتتعبش نفسك يا ذكي...هما لبعض...سلام يا أخويا.

بعد اغلاقها للهاتف في وجه شقيقها زفرذكي بحنق ولمعت بعينه فكرة شيطانيه فهاتف شريف ابن شقيقه زوجته الراحله ليرد عليه شريف بصوت ناعس ليتحدث ذكي بنبرة متلهفه قائلا

=يا اهلا بالبيه اللي نايم في العسل وانا عمال الاحق  علي شهاب وثراء وفريال وهو ولا علي باله مستني ايه يا ابن الهجان لما ثراء تروح من ايدك

ليرد شريف  بصوت ناعس قائلا

=انت مصحيني من عز نومي تنوح ليا علي بنتك ما قلتلك بنتك هتكون ليا باي طريقه وهعرف ازاي اوقع بينها وبين شهاب ابن اختك  فمش كل شويه بقا هتقرفني وبعدين بنتك طالعه لاختك لو جت مصلحتها قدام حبها هتختار مصلحتها

لينتفض ذكي بغضب قائلا

=ما تحترم نفسك ايه ما هو كل ده بعمله علشان في الاخر تتجوز ثراء مش انت برضه بتحبها ولا نسيت لا افكرك يا حلو انتي هتتجنن وتكون ليك

ليرد شريف بعنجهيه قائلا

=وانت كمان يا ذكي بيه هتجنن وتجوزها ليا علشان تضمن ان كل حاجه تفضل تحت ايدك ...بس خاف مني وانت بتتكلم معايا...أنا بتليفون مني لأمي توقف كل حاجه.

ليتراجع ذكي خوفا من تهديد شريف قائلا

=جرى ايه يا شريف...أنا لو كان عندي ابن...كنت أتمني ان يكون زيك في شخصيتك...علشان كده...عايزك تتجوز ثراء علشان لما أموت أبقي مطمن عليها معاك.

ليبتسم شريف بخبث قائلا

=اطمني يا جوز خالتي...بنتك في الحفظ والصون...دي مهما ان كان بنت خالتي...وأمي بتحبها جدا...ولذلك أنا عايز أتجوزها وأبعدها عن هنا.

لتلمع بعين ذكي فكرة شيطانيه ويقول

=ايه رأيك يا شريف...تاخدها أوربا الشهر الجاي بعد امتحاناتها...وهي هتتبسط أوى...وساعتها شهاب هيعترض وهي هتعانده...وهناك تملي دماغها وترجعوا متجوزين.

ليرد شريف ببرود قائلا

=هشوف...هي فكرة حلوة مفيهاش غلطه...بس أنا ممكن أعمل اللي أنا عايزه وأنا هنا...وقدام عينه..لكن فكرتك ممكن تقلب بغم ويرجعوا يتصالحوا.

هز ذكي رأسه قائلا

=اللي تشوفه يا شريف...اعمل اللي انت شايفه صح...وأنا من عندي هفحته في الشغل هخليه...يرفض يخرج معاها من التعب اللي هيحصله.

ليبتسم شريف قائلا

=دي بنتك بقا اللي حابه تخرج معاه...طب ويا ترى بقا يا حمايا العزيز...البيه بيقدر علي متطلباتها..ولا بينكد عليها...لانه مش قادر...ما أنا عارفه ثراء كويس.

لينتفض ذكي كمن لدغته عقربه قائلا

=لا مش هي اللي بتطلب منه...هي بترجع متعكننه من خروجاته الهم..دي أمه الملعونه اللي بتقعد تقول ليه خرجها علشان تقربهم من بعض.

ليتحدث شريف بغضب قائلا

=اسمعني كويس...لو عرفت ان بنتك هي اللي بتطلب منه...هيبقا ليا تصرف وحش معاك ومعاها...أنا مبحبش المراوغه...وانت عارفني كويس.

ليحاول ذكي تهدئته قائلا

=يا شريف بنتي بنت زى أي بنت...ومتزعلش مني شهاب رومانسي جدا..اما انت عنيف...حاول تكسب قلبها...هدوب في تفاصيلك...وهتنسي شهاب ده خالص.

ليتحدث شريف بخبث قائلا

=أساسا انا عندي خطه...من غير ما أخليها في صفي...شهاب أخته عندها صاحبه...لو تشوفهاوهي بتبص لشهاب تتأكد انها هتموت عليه...نحطها في طريقه..ونوهم ثراء انه بيحبها.

لتنفرج أسراير ذكي قائلا

=انت بتتكلم جد...مين البنت دي...طب ما تجبلي تفاصيل عنها..ويارب تطلع غنيه خلينا نخلص منه...ومن زن أختي المقرفه...لانها عايزة واحده غنيه لابنها يا سيدي.

ليرد عليه شريف قائلا

= غاده غانم النمراوى...طبعا اسم غانم تقيل في السوق...بس للأسف...غاده بنته من مراته الأولي...لانه طلقها علشان مش بيعيش له منها صبيان.

ليرد ذكي  قائلا

=عادي...نفذ انت بس خطتك...وأنا ساعتها هوهم فريال ان أبوها غني...ولما تقع الفاس في الراس...تكون انت اتجوزت ثراء ...وضربنا عصفورين بحجر.
 

بعد خروج والداها من المنزل نظرت الي أمها نظرات متفحصه لتجدها تتسند علي الحائط وتذهب الي غرفتها دون ان تتفوه بأي كلمه لتعجز غاده أمام حزن والداتها وتذهب هي الاخرى الي غرفتها تشرد في معامله والداها السيئه ليذهب عقلها الي اعتقاد خاطئ ألا وهو ان الرجال مثل بعضهم البعض ...كلهم أشباه رجال وليسوا برجال...ولكن توقف عقلها عند رجل واحد ألا وهو شهاب النادي شقيق صديقتها حوريه...فهي ترى منه رجل ناضج...حلم حياتها ان تتلاقي أعينها مع عينيه الساحرتين اللاتي أثرت قلبها...رغم علمها الشديد بحبه الي ثراء ابنة خاله ولكنها تدعي الله في كل لحظه ان يكون لها وتظفر به...وعندها يقين ان الممكن ان كل هذا يحدث لانها تجد دائما ان ثراء محاصرة من شريف ابن خالتها...في هذه الاثناء ارتفع صوت هاتفها واذا بحوريه تناديها ان تذهب اليها لتذاكر معها...انفرجت أساريره لان كل لحظه بقربه هي عيد لها..استاذنت والداتها التي استسلمت لأمرها..اختارت غاده فستانا ربيعيا بلون الاصفر الكنارى وباكمام طويله وكانت مثل العصفوره  في هذه الثياب...ذهبت غاده الي منزل حوريه ...وجدته يصعد السلم أمامها...فتوقفت دقات قلبها..خاصه عندما اشتمت رائحه عطره  الرجولي التي جعلتها تغمض عينيها وهي تصعد خلفه مطمئنه انها لن تسقط وهي مغمضه العينين...تتمني اليوم الذي تصعد فيه درجات هذا السلم وهي متبطأة ذراعيه كخطيبه أو كزوجه له ..

 

.أفاقت علي طرق باب المنزل فور دخوله...حيث أنه لم ينتبه علي صعود أحدا خلفه...دقت علي الجرس بأنامل رقيقه لتفتح لها حوريه سريعا..تجدها تتنهد وهي شارده الذهن...فاستعجبت حوريه من مظهرها وقالت

=معقوله...قلبه سلم واحده.....خليتك تنهجي بالشكل ده...انتي أكيد كنتي في مشوار علي السريع...لانك اتاخرتي عليا يا هانم...اعترفي كنتي فين يا بت.

تأففت غاده وجزت علي أسنانها من الغيظ وأزاحتها ودخلت قائله

=هكون فين يا مايله...هو أنا أعرف حد غيرك...ولا بروح مكان غير بيتكم...أنا بس كان بابا عندنا النهارده...وكالعاده وترليا أعصابي...معلش يا حوريه...هاتيلي كوبايه مياه

هزت حوريه رأسها واستدارت الي المطبخ لتأتي لغاده بكأس من الماء...في هذه الاثناء قام شهاب بتبديل ملابسه وخرج  من غرفته غير منتبها علي غاده قائلا وهو يمسك ظهره من التعب

=ااااه يا حوريه..أنا تعبان أوى...حضريلي الغدا...لان

فجأة اقتضب كلامه لرؤيتها ولرؤيه عينيها الزمرديه  التي نظرت له ليركز في ملامحها  للمرة الاولي

 


قائلا بصوت مبحوح نتيجه افتتانه بها

=أنا أسف...مكنتش أعرف ان في حد هنا....انتي صاحبه حوريه صح...أومال حوريه فين...مش هي اللي فتحتلك برضه ولا ماما...يا حوريه...

لترتبك غاده  لرؤيته هي تراه دائما ودائما تحضر الي هذا المنزل علي أمل رؤيته لها ولكنها لم تكن تتوقع أن هذا يحدث فتوترت قائله

=أنا غاده...صاحبه حوريه...حوريه في المطبخ...بتجبلي مياه...بس الظاهر المياه عندكم مقطوعه...لانها غابت كتير...أنا هروح أشوفها.

ليشعر بخجلها  ويتعجب له فاستوقفها قائلا

=وانتي تروحي تشوفيها ليه...خليك قاعده هنا...وأنا هروح أنده ليها...وبالمرة أخليها تحضرلي الغدا...ويمكن تكون مأكلتش فناكل احنا التلاته مع بعض.

لتتسرع غاده في الرد عليه لانه كان أملها ان يراها ويتحدث معها ويأكل معها  ويلتفت انتباهه لها فردت بلهفه قائله

=أيوه ياريت...أنا الصراحه جعانه...وكمان هي كمان مأكلتش ...ففرصه ناكل كلنا سوا...أنا هروح أساعدها...علي فكرة أنا أشطر منها .

لينظر لها بتفحص شديد وتمعن مندهش للهفتها  ومندهشا أكثر لعرضه عليها تناول الطعام...ثم جلس أمامها  بهدوء شديد يخفي أثار التعب المنبعث من جسده بسبب تكاثر العمل فوقه لدرجه رده باستسلامقائلا

=طيب يا غاده...المطبخ علي ايدك اليمين...روحي اشربي...وحضرى معاها الغدا...وعرفيها ان قاعد هنا مستنيكم...فاستعجليها...بلاش شغل الميتين بتاعها ده.

لتذهب سريعا  تتمني منه أن يلحق بها ويعرف سر سعادتها التي وصل بها لمرحله أن تضع يدها علي قلبها ...خوفا من أي شخص يسمع دقاته السريعه ولهفتها وهي تقول

=يا ترى أنا في حلم ولا علم..معقوله أخيرا بص ليا ....واتكلم معايا كمان...وهياكل ويشرب...يارب حقق ليا حلمي يارب...انت عالم أنا بحبه قد ايه.

في هذه الاثناء كانت حوريه تتابع اللقاء بين شقيقها وصديقتها متمنيه لهم ان تتلاقي أرواحهم فهي تعلم جيدا ان غاده تعشق شقيقها قالت حوريه في نفسها

=يعني يا شهاب للدرجه دي مش حاسس بحب غاده ليك...وعمال تجري  ورا ثراء...لولا انك أخويا كنت فكرتك بتجرى ورا فلوسها...ربنا يبعدها عنك.

دلفت اليها غاده قائله باستهزاء

=تصدقي أخوكي عنده حق...ده ولا شغل الميتين...كل ده بتجبيلي كوبايه مياه...ده زى ما يكون بتغليها...وبعدين لسه مكملتيش طبيخ...

استدارت حوريه حول غاده بخبث هامسه في أذنها

=فرصه اني الاكل لسه متعملش...علشان شيبو ياكل من ايدكي الحلوة يا غدغوده...أصله بيحب أكل البيت أوى...وحلم حياته يتجوز ست بيت شاطرة.

لتبتسم غاده وتنقض علي حوريه بالقبلات تحملها وتدور بها في المطبخ لتكتم حوريه صرخاتها حتي لا يسمعها شهابل تنزلها غاده وتعد الطعام بطريقه سريعه واحترافيه لكي ينعم شهاب بهذا الطعام الشهي.

أخذ شهاب يحاول مهاتفه والدته للوصول اليها وعندما وجد انها تفصل عليه الخط كل مرة استنتج انها ذهبت الي شقيقها لتفتح معه الموضوع مرة أخرى...فزفر حانقا...حيث انه لا يريد منها اي تدخل خاصه بعد توبيخ خاله له اليوم...
 

 

في منزل ذكي...جلست فريال تضع رجل علي رجل قائله بخبث

=انت ليه بتأخر شهاب في الشغل يا ذكي...كل ده علشان ميقربش من ثراء..خلي بالك يا ذكي كل محاولاتك دي فاشله...لان ثراء بتعشق شهاب.

لوى ذكي ثغره بسخريه وأخرج سيجارا من العلبه الماثله امامه...واشعلها وأخذ نفسا منها ثم بثه وأخرجه في وجه شقيقته قائلا

=انتي جايبه الثقه دي منين يا فريال...ايش حال ما انتي اللي مربياها...ده انتي أثرتي فيها أكتر ما أثرتي في بنتك...تعرفي لو أمها عايشه...كنت ابصم بالعشرة انها بتحبه.

لتنتفض فريال قائله بغضب

=هتتجوزه يا ذكي...وغصبن عنك...وبكره تقول فريال قالت...ولو محصلش برضاك...هيحصل غصبن عنك...فبلاش بقا شغل العيال بتاعك ده....سلام يا ذكي يا اسم علي مسمي.

ثم تركته ورحلت لينظر في أثرها بغل وحقد شديدين عازما أمره في تنفيذ خطه شريف لانها بالفعل هي الخطه الانجح لايقاع الكل وأولهم ثراء...وثانيهم فريال شقيقته الجشعه للمال.
 

 

عوده الي منزل شهاب قامت غاده وحوريه بتجهيز الطعام لشهاب وخرجت غاده  من المطبخ وهي تحمل بيدها أطباق الطعام لتجد شهاب غافلا علي كرسيه...توقف الزمن لديها وشردت كانها في بيتها وتعد له الطعام...ذهبت سريعا لتضع الطعام علي طاوله السفرة ورجعت اليه تتأمله بدقه...ولتغوص في تفاصيل وجهه...التي عجزت ان ترسمها في خيالها...تمنت ان تلتقط له صورة...ولكنها خشت ان يفتح عيونه فجاه..لذلك صممت ان تحفر معالم وجهه في ذاكرتها واغمضت عينيها  تستدعي تخيلات بينها وبينه ...تخيلات تحمل في طياتها نبضات عاشقه تتمني احساس معشوقها بها...لتهمس في نفسها قائله

=انت ازاي كده...خاطف قلبي وعقلي وكل حياتي...يا ترى هتفضل حلم في حياتي...ولا ممكن الزمن يلعب لعبته...وتكون ليا...يارب صبرني

وتنهدت بقوة  منبعثه من أعماقها....قوة تريد سحق كل شئ يقف بينها وبينه...فاستيقظ علي تنهيدتها ليفتح عينيه علي مصرعيه  ويحدق بهاويجدها تقف أمامه مغمضه العينين ...يتسائل لما تقف هكذا ولم تغمض عينيها...تأملها كثيرا يريد أن يعلم ما يدور بخلدها.. اعتدل وعدل من هيئته المبعثرة من أثر النوم وتنحنح قائلا

=احمممممم...أنسه غاده...انتي نمتي وانتي واقفه...وفين حوريه.

ليجدها ما زالت مغمضه العينين حاول أن يفيقها بيده ولكنه تردد لأن هذا يتنافي مع أخلاقه أن يلمس أي فتاة....حتي ثراء لم يوافق أن يلمس يدها يوما ما رغم محاولاتها ولكن لا يريد أن يتجاوز الامر مع أي فتاة لا تحل له ...ابتلع ريقه وارتفعت نبرة صوته قائلا

=..هو أنا بقالي كتير نايم...انسه غاده...انسه غاده....انسه غاده...يا غاااااده

لتنتفض غاده خاصه عندما سمعت صوتها بدون انسه لتتأكد أنها ليست بحلم وانما هي الحقيقه فارتبكت وتحدثت بخجل قائله

=أنااا...كنتتت...جايبه الاكل لحضرتك...وكنت هنده لحوريه تصحيك...بس الظاهر اني دوخت...شويه فاستندت علي الكرسي ده...وغمضت عيني.

لتخرج حوريه من المطبخ مسرعه علي صرخاته لتنقذها قائله

=انتي مش هتروحي تكشفي...وتشوفي أخرة موضوع الهبوط ده معاكي ايه يا غاده...أكيد انيميا...ولو موافقتيش تروحي لدكتور...أنا هقول لطنط علي اللي بيحصلك.

لتستغرب غاده من حديث حوريه وتجحظ بعينها ثم تفوق من ذلك علي صوته الحنون الذي تسمعه دوما من خلال حديثه مع حوريه وهي تهاتفها

==في دكتور أنا أعرفه كويس...أنا ممكن أبعتك ليه...انتي وحوريه...وأسعاره مناسبه...وكمان بيوصف علاجات من عنده...بس نصيحه مني بلاش تصبرى علي نفسك أكتر من كده.

خجلت غاده مما يقوله لانها تعرف انه يعلم بظروفها الماديه وظلم والدها من خلال شقيقته حوريه التي لم تكف عن الحديث عنها فردت برفض قائله

=أنا هروح المستشفي بتاعت الجامعه بكره بعد المحاضرات...وأحل الموضوع لوحدي...مفيش داعي لتعب حضرتك...وبعدين دول شويه تعب بسيط..

ليحزن شهاب علي حالها فهو يعلم جيدا قصتها وقصه والدها الظالم ويتمني من الله أن تنصلح أحوالها...يود تقديم لها أبسط الحلول حتي لا تخجل ولكنه تأكد جيدا أن كرامتها فوق كل شئ ...علي الجانب الاخر اغتاظت حوريه من رد غاده البارد علي شهاب فاندفعت قائله

=تعب بسيط...انتي هتستهبلي...هنروح للدكتور...والجزمه فوق رقبتك...ومتخافيش انتي اللي هتدفعي فلوسه...اصله ده دكتور كشفه رمزى...

حاول شهاب تخفيف الأمر فابتسم بهدوء قائلا

=اه والله ...دي حوريه مجنناه كشوفات كل ساعه والتانيه...من ساعه ما عرفت انه رخيص...وكل شويه تقولي وديني للدكتور أبو بلاش.

لتبتسم غاده من حديثه حيث أنه هو الاخر انتبه لابتسامتها ورقت أذنيه عندما قالت بصوتها الناعم

=بصراحه حوريه دي فعلا حوريه من الجنه...رغم ان بابها متوفي...بس اتربت تربيه حلوة...أنا واثقه انها تربيه ايدك..علشان يبقا في قلبها كميه الحب دي كلها.

وجدت حوريه شهاب ينجذب الي كلمات غاده كأنه كان ينتظر هذه الكلمات منذ زمن ويحلم أن يسمع من أي أحد ليستشعر بكميه التضحيات التي قام به فاندفعت قائله

=لا بقا معلش...انتي شكلك بتعاكسي شيبو قدامي...وربنا أقطعك تقطيع السنين...هو ايه أصله ده...علشان طبختي هتلهفي الواد اللي حيلتنا؟

لتتعالي ضحكات شهاب قائلا

=يا خرابي عليكي يا حوريه...في واحده برضه هتعاكس واحد بتعتبره زى أخوها؟

كانت لضحكاته الاثر في ابتسامتها والتي انقبضت اثر نعته ليها بالاخت الذي أزاد من اختناقها أكثر هو دلوف فريال وفي يدها ثراء والتي نظرت اليها باستحقار قائله  وهي موجهه أنظارها نحو شهاب الذي تفاجئ من وجودهم في هذا الوقت بالتحديد

 

=محدش يقدر يعاكسك يا شيبو...انتي بتاعي أنا لوحدي...وكل زمايلي في الكليه عارفين كده....واللي تفكر تبص ليك تبقي واحده معندهاش كرامه.

ثم رفعت أنظارها لغاده قائله

=أعتقد الوقت اتأخر...شكرا علي طبيخك للأكل...هبقا أقولك علي رأيي فيه بكره في الجامعه...طيرى انتي بقا علشان زمان مامتك قلقت عليك.

اعتصرت غاده عينيها وتنفست بصعوبه...وأخذت حقيبتها وخرجت مسرعه غير عابئه بندائات حوريه وشهاب والذي نظر  الي ثراء نظرات غاضبه واتجه الي غرفته مسرعا يصفع الباب من خلفه متوجها  نحو الشرفه ليجدها تهرول في الشارع تضع يدها علي قلبها ليشعر انه المذنب الوحيد في حقها.