سنوات بلا ثمن ومستقبل بانتظار كلمة..

سنوات بلا ثمن ومستقبل بانتظار كلمة..

 

 

 

 

كتب.. عصام صبري..

 

 

 


بدأتْ حديثها بالبكاء الشديد، وتمتمت حقِّي وحق بنتي ضاع إلي أن هدأت رويدًا رويدا، وشَرَعت تحكي حكايتها؛ فقالت "سمر"  تلك الفتاه التي في أواخر العقد الثاني من العمر : أنَّ هناك شاب يكبرها بخمس سنوات، تقدم للزواج منها حيث كان مقيمًا خارج البلاد، ووعدها أنه سياخذها معه إلى الدولة التي يعمل بها؛ لكن بعد أن تم الزواج كانت المفاجأة،،
 
حيث قال لها إنه مديونًا للبنوك في تلك الدولة، وأنها يجب أن تصبر عليه خمس سنوات؛ ليأخذها معه.. مرَّت الأيام وأنجبت" سمر" طفلتها الوحيدة" سيليا"، وبدأت السنوات تمر عليها وهي صابرة وتعمل؛ لتساعد زوجها الغائب كي يقوم هو بسداد ديونه .

مرت السنوات الخمس مُتثاقلة الخُطى،  وظنت" سمر" أن الغمة أوشكت أن تنتهي، وأن تعبها قد قارب علي الانتهاء فهي في انتظار عودة الزوج، الذي كانت أجازته لا تتعدي الأسبوعين كل عام؛ فقد كانت فرحتها كبيرة جدًّا أنها علي وشك الاستقرار بجانب الرجل الذي كان بِرحِمِها يومًا قطعةً منه، ألا وهو والد ابنتها الوحيدة،،

إلى  أن رنَّ هاتفها النقال، فأجابت؛ لتصعقها مفاجأة كبرى لم تكن يومًا بالحسبان، جعلت كل سنوات صبرها تمر أمام عينيها في لمح البصر.. إذ بصوت سيدة ترد عليها وتقول لها : إنها متزوجة من زوجها منذ فتره ؛ لكنها كذَّبتها واتصلت علي زوجها، إذ كانت صدمتها للمرة الثانية، حيث أن زوجها كان داخل مصر ولم يرها ولم يرَ ابنته وكان رد الزوج عليها أنه كان في القاهرة وسافر مرة أخرى،،

لتبدأ "سمر" برحلة البحث خلف ذلك الرجل الخائن الذي لا يعرف ما الذي تمثله كلمة زوج لكل من الآخر، حيث توالت الصدمات فاكتشفت أنها لم تكن الزوجة الأولى في حياة هذا الرجل، وأنه كان متزوجًا قبلها منذ فترة، واكتشفت أنه غير مديون ويتقاضى أجر شهري يتعدي الستون ألف جنيهًا مصريًّا، وأن له زوجة فلبينية هناك ولديه منها طفلة،،

حاولت "سمر" طي ذلك الماضي الأليم قائلةً  له أنها تريد الذهاب معه والعيش بجواره هي و"سيليا" ابنتها الوحيدة، فلم تهز توسلاتها جزءًا من كيانه، ورفض بشدة ذلك ونهرها وأرسل أهله إليها ليقوموا بتطليقها منه..
 
استسلمت سمر لواقع الحياة بعد تلك الصدمة العميقة الأثر والحزن الدفين الذي ترك بصمة داخل إنسانيتها ووافقت وأهلها علي الطلاق.. وحينما ذهب اهلها لاستلام منقولاتها، إذ فاجأتهم صدمة أخرى من سلسلة الصدمات المتلاحقة، فقد تم سرقة منقولاتها، فذهبت إلى القسم وقامت بتحرير محضر .

توالت الايام مرورًا، إلى ان توصلت إلى اتفاق بأخذ منقولاتها ناقصة، حيث وعدوها بالطلاق لكن دون جدوى،،

فقامت برفع قضايا طلاق وظلت زوجه مهجورة منذ ثلاث سنوات معلقة بشخص انسلبت منه مشاعر الإنسانية والأبوة،
فهذا الرجل اعتاد علي الزواج، فقبلها تزوج وأنجب من أجنبيه، وأنكر أنه تزوج قبلها؛ أي ان تلك المسكينة تعرضت لعمليه نصب من نصاب بارع لن يتقي فيها الله..

فقامت مسلوبة الإرادة باطلاق هشتاج الأكثر تداولًا علي فيس بوك والتي تطالب من الرئيس الأب بالتدخل فهو لها بمثابة والدها.